من قلب الجهراء النابض بالحيوية، حلقت سواعد شباب الكويت عاليا، لتسجل إنجازا جديدا في عالم الصناعة، وتحقق حلم السنين وأمنية غالية لأصحاب مشروع تدوير البلاستيك سناء الغملاس وسعود الفوزان وفرح شعبان الذين دشنوا مساء أول أمس مصنع «أمنية» لتدوير البلاستيك في صناعية الجهراء برعاية رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وحضور حكومي ونيابي وشعبي.

الحلم الكبير تحول إلى حقيقة، بعد أن دارت مكائن مصنع أمنية لتدوير علب البلاستيك، وإنتاج مواد خام ذات فائدة تدخل بشكل أساسي في مختلف الصناعات، بدلا من رميها في دون الاستفادة من اعادة تدويرها بمشروع بيئي.

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية، هند الصبيح، أكدت دعم الحكومة لقطاع الصناعة الوطنية خصوصا المشاريع الصناعية للمبادرين الكويتيين الشباب المبدعين، وحرصها المستمر على نمو وازدهار مشروعاتهم.

وقالت الصبيح، في كلمتها خلال حفل افتتاح مصنع «أمنية»، لإعادة تدوير مادة «بي.اي.تي» البلاستيكية، الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ جابر المبارك، رئيس مجلس الوزراء، في منطقة الجهراء الصناعية، «إن هذا المصنع إنجاز كبير للقائمين عليه، وللجميع كونه حقق أهدافا ثلاثة في وقت واحد تسعى الحكومة لبلوغها في سياساتها المختلفة.

وذكرت أن «أول هذه الأهداف أن المشروع ضمن القطاع الصناعي الذي تسعى الحكومة لتعزيزه، وثانيها أن تمويله جاء من الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تسعى الحكومة أيضا لتعزيز دور هذه الفئة من المشاريع التي ينجزها الشباب الكويتي، وثالثها أن المصنع يعمل على تدوير البلاستيك ويحافظ على البيئة وهو أيضا أحد الأهداف المهمة في سياسات الحكومة المختلفة».

ووصفت التجربة بأنها تعلم وتدرس لمواجهة العراقيل، ودائما يلجأون إليّ عندما تواجههم عراقيل وأسعى جاهدة لتذليل كافة الصعوبات التي تقف في طريقهم بسبب إصراهم على العمل بالحوار المعمق لمعرفة المعوقات والتحديات أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والعمل على تلافيها في المستقبل، داعية الشباب الكويتي إلى الأخذ بهذه التجربة لإنجاز مشاريعهم، لاسيما أن العنصر الأساسي لنجاح أي مشروع هي الإرادة، وأتمنى أن نفتح مصانع أخرى».

من جانبه، قال وزير التجارة والصناعة، وزير الدولة لشؤون الشباب بالوكالة خالد الروضان «نبارك لأصحاب مشروع أمنية بداية عملهم وهذه التجربة التي يقودها الشباب الكويتي ويدعمها الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة، وهو مشروع من أوائل المشاريع التي حظيت بالدعم، ولديها تعاون مع هيئة الصناعة، ونأمل أن تتوالى المشاريع الشبابية ونحن نتنظر الفرصة لتعديل القوانين التي تصب في مصلحة دعم الشباب ومنها قوانين الصندوق دعم المشاريع لضمان استمرارية وكفاءة أكثر».

وأضاف، في كلمة له، «لاشك أن الكويت تزدهر وتكبر بهذه النماذج الشبابية التي نأمل أنها تعمر بشكل أكبر، ولاسيما بوجود الشباب وتواجدهم في ورش العمل وحماسهم الواضح بعيونهم. ومشروع أمنية فيه ثلاثة عناصر أساسية أولها أنه دعم للبيئة وثانيا من أوائل المشاريع التي حظيت بالدعم وثالثا هو أنه مشروع صناعي ويدعم الصناعة».

وأكد أن «ما تم تمويله من المشاريع الشبابية أكثر بكثير من السابق، على الرغم من وجود عراقيل فنية لدينا نية لتقديم تعديلات إيجابية على قانون صندوق دعم المشاريع الصغيرة لتسهم في مساعدة الشباب الذين لم يفوّتوا أيا من ورشات العمل التي أقامها الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والخاصة بهذا النوع من المشاريع».

وأوضح الروضان، أن «المشاركة الدائمة لأصحاب هذا المصنع في كل الفعاليات ومواجهتهم لكافة التحديات والمعوقات جعلتهم نموذجا للمواطن الإيجابي، الذي يعول عليه كثيرا، مشيرا إلى أن وزارة التجارة والصناعة منفتحة على أي انتقاد أو اقتراحات لإزالة أي معوقات تعترض المشاريع الصغيرة في البلاد. وقال «المستقبل يتجه نحو العمل الحر موجها الرسالة للشباب الكويتي لتأسيس مشاريعهم، لاسيما أن القادم أفضل بعد أن تم تأسيس وإنجاز عدد من المشاريع التي يمكن أن تكون قدوة لنظيراتها اللاحقة».

من جانبه، قال النائب عمر الطبطبائي «نبارك للكويت ونشكر رحم الكويت الذي أنجب سناء الغملاس وسعود الفوزان وفرح شعبان، وألف مبروك لأنكم أحييتم في نفوسنا أماني وليست أمنية، لانكم أستطعتم تحقيق حلمكم وأملكم على الرغم من الصعوبات وأعلم جيدا أنكم واجهتم عراقيل في القوانين وهنا يأتي دورنا مع الاخت الكبيرة هند الصبيح والاخ الكبير خالد الروضان لتعديل تلك القوانين».

وقال مخاطبا أصحاب المشروع «أنكم محظوظون لأنكم تعاملتم مع أفضل الوزراء هما هند الصبيح وخالد الروضان، واتمنى أن نراكم في التشكيل الحكومي الجديد».

عن المصنع

عقود خارجية

قال نائب مدير مصنع أمنية سعود الفوزان ان «المشروع عبارة عن خبرات شبابية في البلاستيك، وهي عبارة عن تدوير للبلاستيك بشكل كامل وتحويله إلى مواد صغيرة تدخل في الصناعة، والمصنع يقوم على مبنيين، والطاقة الانتاجية للمصنع 700 طن في الشهر، ولدينا عقود في الخارج وهناك فكرة في العام المقبل لزيادة الطاقة الانتاجية للمصنع».

مشروع غير تقليدي

أكدت عضو المشروع فرح شعبان، أن «أمنية» بعيد كل البعد عن المشروعات الشبابية التقليدية، وبدأت فكرته كحلم لإقامة مصنع لإعادة تدوير عبوات المياه البلاستيكية في الكويت، انطلاقاً من رغبة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في جعل الكويت مركزاً مالياً عالمياً. وأضافت أن دعم سمو الأمير للشباب الكويتيين جاء حافزاً لنا.

استفادة من تجارب الآخرين

أوضحت شعبان أن نقطة انطلاق المشروع كانت من خلال إعداد الدراسات وجمع المعلومات وزيارة المواقع المختلفة المماثلة لمشروع مصنع تدوير العبوات، إلى جانب السفر إلى العديد من المدن والعواصم المهتمة بإعادة تدوير البلاستيك مثل ألمانيا وتركيا ومصر.

نجاح… ودعم

ذكرت شعبان أن فريق المشروع يضم سعود الفوزان، وسناء القملاس، بالإضافة إليها، «وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه فريق العمل، فإننا استطعنا تجاوزها فنحن نسعى لنشر ثقافة إعادة التدوير في المجتمع بطريقة حضارية وصحيحة». ونوهت بالدور الكبير الذي تقدمه وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح ووزير التجارة والصناعة خالد الروضان والجهات الاخرى.