في البداية نود أن تأخذنا في جولة للتعرف على نشأتك؟

أنا من مواليد 1954 ولدت في حي القبلة الذي كان يمثل أحد الأحياء القديمة وأتذكر كيف كان الجيران أسرة واحدة وكان بيتنا بجانب مدرسة خديجة التي هي الآن قصر العدل وللأسف ليست عندي ذكريات كثيرة في حي القبلة، لأننا انتقلنا إلى المناطق الحديثة التي تختلف ملامحها كثيرا عن الحياة القديمة، وأول ما سكنا في منطقة كيفان ثم الخالدية، وقد درست الابتدائية في كيفان وأكملت المتوسطة في الخالدية، وأكملت الثانوية العامة في كيفان، واستفدت من الدراسة في ثانوية كيفان لأن الأساتذة كان بهم حزم وشدة في مكانها الصحيح وقد عاصرت مجموعة متميزة من المدرسين الكويتيين كان من بينهم الأستاذ خالد صليهم ود.رشيد الحمد وفيصل الجلال.

هل وجدت من يقوم باكتشاف ميولك في سنوات مبكرة، وكيف كان دور الأسرة في حياتك الدراسية؟

نحن في مجتمع لا يجد فيه الطالب التوجيه الكافي، فأغلبية الطلاب يسمعون من زملائهم الآخرين دون أن يجد الطالب من يكتشف قدراته ولكني وجدت أن الجانب العلمي يستهويني أكثر وهو بالنسبة لي الجانب الأساسي، فكنت في المواد العلمية أكثر بروزا من المواد الأدبية، بالنسبة للوالد والوالدة كان لهما دور من خلال التوجيه خصوصا في المرحلة الابتدائية، لكن في المراحل التي تلتها، كان دورهم من خلال التوجيه بشكل عام لأن المواد اختلفت عليهم والدروس غير الدروس التي عرفوها، لكنني أقول إن الأسرة لها دور كبير في حياة كل إنسان ناجح من خلال الإشراف والحث والتشجيع وقد شعرت بالمسؤولية في سنوات مبكرة.

رغبة لم تتحقق

ماذا كانت ميولك في فترة الدراسة وهل استطعت أن تحقق ما كنت تتمناه؟

كان لدي اهتمام كبير بالطب والهندسة، وكانت تراودني في بعض الأحيان أفكار لدخول الطب، ولذلك حرصت على تحصيل أعلى الدرجات ولكن مادة الأحياء حالت بيني وبين دخول الطب لأنني لا أملك الرغبة في دراسة هذه المادة كما أنني كنت أحب تنمية رغبتي في زيادة معرفتي بالدول والعالم من خلال الأسفار والحصول على تجارب مميزة فقررت الذهاب الى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الهندسة الكيميائية وسبب اختياري للهندسة الكيميائية أنني كنت أرى أن لها مستقبلا واسعا واستفدت الى جانب الدراسة جانب تعلم اللغة الانجليزية، فاللغة مثل الحرية تستطيع من خلالها التحدث مع الآخرين والاطلاع على الثقافات الأخرى.

حدثني عن تفاصيل رحلتك الدراسية إلى الولايات المتحدة الأميركية؟

رحلتي إلى الولايات المتحدة كان فيها نوع من الصدمات الثقافية، فلم تكن رحلة سهلة سافرنا من الكويت إلى لندن وفيها أمضينا ليلة كانت كفيلة بأن تعرفنا بمدى ضحالة مستوانا في اللغة الإنجليزية لذا لم نتجاوز مكان إقامتنا وبدأ يتسلل إلى أعماقي شعور بالخوف من الفشل وشعرت بأن الموضوع ليس رحلة استمتاع وإنما مغامرة تحتاج إلى جهد كبير وصبر وعدم يأس، لأن الظروف في وقتنا لم تكن مثل ظروف اليوم وانتهت الليلة الأولى ثم وجدت نفسي في واشنطن.

أهمية اللغة

قد تكون دراسة اللغة الأجنبية هي التجربة الأولى في طريق الدراسة، ماذا عن هذه التجربة؟

التجربة الأولى كانت كما تفضلت في موضوع تعلم اللغة الإنجليزية التي تعلمتها من خلال الجامعات المختصة ومن خلال الممارسة والاحتكاك مع الآخرين كما تعلمتها عن طريق المحاولة والخطأ لأنها من العوامل التي تساعد على التعلم فأنت عندما تخطئ تتعلم وتحاول وتكرر المحاولة حتى تحصل على ما تريد

وكيف استطعت التعايش مع بيئة تختلف عن البيئة التي عشت فيها؟

الإنسان عندما ينتقل من بيئة إلى أخرى مختلفة يكون أمام خيارات عديدة من ضمنها أن يختار العزلة والانطواء، وفي هذه الحالة تكون استفاداته محدودة من المجتمع الذي يعيش فيه أو أنه ينفتح ويكون انفتاحه غير محدود وهو برأيي طريق محفوف بالخطر، وإما أن يختار التوازن فيستفيد من الأمور الإيجابية ويترك السلبيات وهذا ما حرصت عليه خلال دراستي في الخارج، فالمحافظة على العادات والتقاليد تساعد الإنسان في حياته.

المفاهيم الدراسية

خلال التجربة الدراسية ما أبرز الأشياء التي لفتت انتباهك في مجال التربية هناك؟

ما لفت انتباهي كثيرا ففي أحد الامتحانات عندما كنت في الجامعة طلب الدكتور من الطلبة أن يأتوا بالمذكرات والكتب ويستعينوا بها للإجابة عن الأسئلة لأن الغرض من الامتحان ليس التأكد من الحفظ، وإنما التأكد من الفهم ونحن نحتاج الى أن نطبق مثل هذه المفاهيم التربوية التي تعطي الطالب نوعا من الثقة بالنفس وتعوده على أن يكون الكتاب مرجعا فيما بعد.

ما النصيحة التي تقدمها للطلبة الدارسين في الخارج؟

نصيحتي للطلاب في الخارج أن يحرصوا على الاطلاع المستمر والتعليم الجيد والاستفادة من المهارات المتعددة التي يتعرض لها الطالب أثناء الدراسة في الخارج حتى يستطيعوا النجاح فيما بعد لأن من يتعلم جيدا يؤدي جيدا ويكون له مستقبل أفضل.

ماذا عن مشوارك العملي بعد التخرج من الولايات المتحدة الأميركية؟

بعد التخرج التحقت بوزارة التخطيط ولكنني سرعان ما أعدت النظر وتراجعت وغيرت وجهتي لأنني وجدت «التخطيط» لا يتناسب مع طموحاتي ورغبتي في التطور، فالتحقت بشركة الصناعات الوطنية وحرصت منذ اليوم الأول على أن أكون موظفا مثاليا في عملي فكنت أستفيد من الكفاءات الموجودة في الشركة وأحرص على تطوير مهاراتي وترقيت في الصناعات الوطنية إلى أن أصبحت مديرا عاما فيها، ثم قررت خوض تجربة أخرى في عالم بيت التمويل الكويتي.

تجربة مفيدة

ما الذي دفعك لخوض تجربة العمل في بيت التمويل الكويتي وكيف كانت بدايتك في هذا المجال؟

شعرت بأن الهندسة جانب محدود كما أن رغبتي في الجانب المالي كانت أكثر، لذلك قررت أن أخوض تجربة في عالم التمويل الكويتي، وكانت بداية الرحلة من حديث جمعني مع الأخ بدر المخيزيم عندما كان مدير عام بيت التمويل الكويتي، وكانت لديه رغبة في إنشاء إدارة للاستثمار وخصوصا الاستثمار الصناعي، فعملت في هذا المجال مع بيت التمويل الكويتي، ورغم أن الفترة قصيرة إلا أن الاستفادات كانت كبيرة، فكل تجربة يخوضها الإنسان يكون وراءها الكثير من الفوائد.

ولكن مع هذا لم تستمر في بيت التمويل طويلا، فما الأسباب؟

في الفترة التي كنت أعمل فيها في بيت التمويل الكويتي تم إنشاء بيت الزكاة وكنت من بين الأسماء المقترحة لأن تشغل منصب مدير عام بيت الزكاة وبعد عدة لقاءات مع وزير الأوقاف في تلك الفترة أحمد الجاسر اقتنع بالتصور الذي أريد تقديمه فتم اختياري لأكون أول مدير عام لبيت الزكاة فكان ذلك تحديا لي أن أؤسس البيت وأحدد كثيرا من اللوائح وبفضل الله نجحت في تلك المهمة وأمضيت في بيت الزكاة 18 عاما تقريبا كانت مليئة بالإنجازات.

حدثني عن رحلتك مع العمل في البنك الإسلامي للتنمية؟

في فترة من الفترات تم انتدابي إلى البنك الإسلامي للتنمية في جدة وهو مؤسسة كبيرة فسعيت إلى تحويل أصول ذلك البنك إلى أصول إسلامية، كما أننا قمنا بإنشاء مؤسسة إسلامية لتنمية القطاع الخاص، وهي منفصلة عن البنك الإسلامي وتجربة العمل في ذلك البنك ساعدتني على تنمية الكثير من الجوانب المهمة في عالم التمويل الإسلامي وأيضا ساعدتني تلك التجربة على أن يكون لي كثير من العلاقات الاجتماعية في المجتمع السعودي حتى أصبحت (جداوي) والحقيقة أنني وجدت من الشعب السعودي كل حب واحترام وخصوصا من أهل جدة.

كنت أول مدير عام لبيت الزكاة بعد اقتناع وزير الأوقاف الأسبق بتصوري لتأسيسه ووضع لوائحه وأمضيت فيه 18 عاماً حافلة بالإنجازات

– ساهمت في العمل بمؤسسة إسلامية لتنمية القطاع الخاص بالسعودية وتجـربة العمل في البــنك الإســلامــي بجــدة ساعــدتـني كثــيراً

– ميولي الاستثمارية دفعتني للحصول على الماجستير في إدارة الأعمال بعد دراستي للهندسة لأمتلك المهارات والأدوات التي تساعدني في تحليل الصفقات الناجحة

– منذ اليوم الأول لعملي في «الصناعات الوطنية» حرصت على أن أكون موظفاً مثالياً وكنت أستفيد من الكفاءات الموجودة وأطور مهاراتي باستمرار فأصبحت مديرا للشركة

– عندما يدرس الإنسان في الخارج إما أن يختار العزلة والانطواء أو ينفتح بشكل كبير فيتعرض للمخاطر أو يختار التوازن فيستفيد من الإيجابيات ويبتعد عن السلبيات

لكل مجتهد نصيب ومن جدّ وجد، هكذا هي فلسفة الحياة، فالنجاح حلم يراود الكثير من الناس، لكنهم قلائل الذين يحققون ما يؤهلهم لأن يكونوا ناجحين يشار إليهم بالبنان وتحظى تجاربهم بكل تقدير واحترام. ضيفنا لهذا الأسبوع رجل الأعمال المعروف د.فؤاد العمر الذي أخذنا في جولة سريعة ليطلعنا على تفاصيل من حياته الدراسية والعملية، وكانت البداية من مقاعد الدراسة في ثانوية كيفان ورغبته الجادة في دخول الطب، إلا أن مادة الأحياء التي لا يرغب في دراستها حالت بينه وبين تحقيق ميوله، فاختار الهندسة الكيميائية التي رأى فيها مستقبلا أفضل وأوسع. اختار الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية لرغبته في الاطلاع على ثقافة أخرى وحتى يعيش تجربة تؤهله للاعتماد على النفس والتعلم من المواقف التي قد يتعرض لها الطالب الذي يدرس في الخارج، وكانت سنوات الدراسة فرصة لضيفنا د.فؤاد العمر ليحقق رغبته في تعلم اللغة التي هي بالنسبة له أشبه ما تكون بالحرية. بعد التخرج بدأ مشواره العملي مباشرة والذي تنقل خلاله في كثير من المحطات كان العامل المشترك بينها أنه ترك بصمة واضحة في كل منها، وقد كانت وزارة التخطيط هي محطته الأولى إلا أنه غادرها بسرعة، لأنه لم يجد فيها ما يتناسب مع طموحاته، فالتحق بشركة الصناعات الوطنية ومنها إلى بيت التمويل الكويتي الذي لم يستمر فيه طويلا، حيث أصبح بعد ذلك أول مدير عام لبيت الزكاة ليعيش تحديا كبيرا في جعل بيت الزكاة تجربة فريدة تستحق الإشادة، ثم انتقل للعمل في البنك الإسلامي للتنمية بمقره في المملكة العربية السعودية في مدينة جدة التي عاش فيها سنوات جميلة. واستمرت التجارب في حياة د.العمر ليخوض تجربة جديدة حيث ساهم في تأسيس الأمانة العامة للأوقاف من خلال وضع التصورات والخطط المناسبة، وهكذا أمضى سنوات عمره في محطات مختلفة من العمل دون أن يشعر بالإحباط أو اليأس مع الحرص على أن يكون ناجحا في كل محطة من محطاته. عبر هذا اللقاء يطلعنا د.فؤاد العمر على مقتطفات من رحلته الدراسية والعملية، هنا أنقلكم إلى تفاصيل الحوار:

تضافر الجهود

أنهيت العمل في البنك الإسلامي فأين اتجهت بعد ذلك؟

بعد الانتهاء من البنك الإسلامي للتنمية خضت تجربة جديدة من خلال إدارة الأمانة العامة للأوقاف فكنت أول مدير عام للأمانة وقد كانت تجربة من أكثر التجارب التي أعتز بها فلا شك أن تأسيس أي عمل يحتاج إلى أن تتضافر الجهود وأن تكون الرؤية واضحة، لأن هذا يساعد كثيرا على النجاح إضافة إلى أهمية أن تشرك الآخرين في كل نجاح تحققه.

أعرف أنك أكملت دراسة الماجستير في إدارة الأعمال فلماذا اخترت هذا المجال؟

قررت دراسة الماجستير في إدارة الأعمال لأنني بعد تجربة العمل في شركة الصناعات وجدت لدي ميولا مالية واستثمارية ولكني شعرت بأنني أفتقر إلى الأدوات والمهارات التي تساعد في استغلال الصفقات الناجحة فكان الحل الأنسب لاكتسابها عن طريق العمل من خلال التجارب وعن طريق الدراسة من خلال العلم ولذلك قررت دراسة الماجستير في إدارة الأعمال.

برأيك ومن خلال تجاربك الكثيرة، ما أهم عوامل النجاح في تقلد المناصب القيادية؟

شخصيا أعتقد أن الإنسان الذي يملك القدرة على استيعاب العمل ومتابعته وحل المشاكل هو الإنسان الذي يستطيع النجاح في المناصب القيادية بالإضافة إلى ضرورة أن يكون يتمتع بسعة الصدر للاستماع لمشاكل الناس وشكاواهم ولهذا اليوم على كل مسؤولي الدولة أن يفتحوا قلوبهم وأبوابهم ليحققوا النجاح في وظائفهم.